فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
« 1 » فظنَّ أنّ التقدّم العلمي في مجالات الحياة المختلفة ، يجعله قادراً في التغلب على السنن الإلهية التي أودعها الله تعالى في النظام الكوني ، فتكون الطبيعة منقادة
لأهوائه ، ونسي أنّه لو اتبعته لفسدت السماوات والأرض ، ولكان الإنسان من أقدم أجزائها في الفساد وأسرعها في الهلاك ، قال تعالى :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
« 2 » .
قال الطباطبائي في ظل هذه الآية :
« إنّ الإنسان حقيقة كونية مرتبطة في وجودها بالكون العام ، وله في نوعيته غاية هي سعادته ، وقد خطّ له طريق إلى سعادته وكماله ، يناله بطيّ الطريق المنصوب إليها ، نظير غيره من الأنواع الموجودة ، وقد جهّزه الكون العام وخلْقته الخاصة به من القوى والآلات بما يناسب سعادته والطريق المنصوب إليها ، وهي الاعتقاد والعمل اللذان ينتهيان به إلى سعادته .
فالطريق التي تنتهي بالإنسان إلى سعادته ، أعني الاعتقادات والأعمال الخاصّة ، المتوسّطة بينه وبين سعادته ، وهي التي تسمّى ( الدين ) . وسنّة الحياة متعيّنة حسب اقتضاء النظام
هامش
( 1 ) فاطر : 43 .
( 2 ) المؤمنون : 71 .