القوم على الإيمان والطاعة وشكر النعمة ، عمّهم الله بنعمه الظاهرة والباطنة ودام ذلك عليهم حتى يغيّروا ، فيكفروا ويفسقوا ، فيغيّر الله نعمه نقماً ، ودام ذلك عليهم حتى يغيّروا ، فيؤمنوا ويطيعوا ويشكروا ، فيغيّر الله نقمه نعماً ، وهكذا » « 1 » .
أمّا إذا استمرّت الأمّة على ضلالها وخبطها ، طبع الله على قلوبهم فاعتادوا ذلك ، وأصبحوا يحسبون أنّ الحياة الإنسانية ليست إلّا هذه الحياة المضطربة الشقيّة التي تزاحمها أجزاء العالم المادّي ، وتضطهدها النوائب والرزايا ، ويحطّمها قهر الطبيعة الكونية .
من هنا حاول الإنسان أن يتسلّح بسلاح
العلم ، ليدفع قهر الطبيعة وحوادثها ، بدل أن يرجع إلى نفسه ، ليرى ما هي تلك الأسباب الحقيقية التي أدّت بالطبيعة أن تنتفض عليه ، وتحوّل حياته إلى شقاء مستمرّ واضطراب وقلق دائم ، فبدل أن يرجع إلى استقامة الطريق
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 2 » وأن تكون هذه المحن والمصائب والبلايا منبّهات للرجوع إليه تعالى :
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 3 » تراه قد أخذه الخيلاء والتكبّر
اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 311 .
( 2 ) الجن : 16 .
( 3 ) الروم : 41 .