- نعم هكذا قطع الإمام الحسين ( عليه السلام ) الطريق على عبدة الشهوات معاوية وابنه يزيد
الطامعين في أعراض المسلمين - .
قال : فلما كان بعد ذلك حج عبد الله بن عامر فمر بالمدينة فلقي الحسين بن
علي ( عليهما السلام ) فقال له : يا بن رسول الله تأذن لي في كلام أم أبيها .
فقال : " إذا شئت " ، فدخل معه البيت ، واستأذن على أم أبيها فأذنت له ، ودخل معه
الحسين ( عليه السلام ) ، فقال لها عبد الله بن عامر : يا أم أبيها ما فعلت الوديعة التي استودعتك ؟
قالت : عندي . - ونادت - يا جارية هاتي سفط كذا . فجائت به ففتحته وإذا هو مملو لآلئ
وجوهر يتلألأ ، فبكى ابن عامر .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : " ما يبكيك " ؟
فقال : يا بن رسول الله أتلومني على أن أبكي على مثلها في ورعها ، وكمالها ، ووفائها .
قال ( عليه السلام ) : " يا بن عامر نعم المحلل كنت لكما ، هي طلاق " ، فحج ، فلما رجع
تزوج بها .
يا سبحان الله ، ما أعظمك يا ابن رسول الله ؟ ! أنت قمة المروءة والشرف ، قمة الذكاء
وحفظ الأمانة ، قمة الشجاعة والنزاهة والإيثار ، لا أدري وهل بقيت فضيلة لست في قمتها
يا سيدي أيها الشامخ المتلألئ في سماء الأخلاق الإلهية ؟
يا ليت بعضنا استلهم من بعض ما أنت على كله يا أبا عبد الله .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - القيم الانسانية تمنع الشهوة من السيطرة على الإنسان ، ويبقى الإنسان في سلامة
من سرابها إذا ما عاش تلك القيم .
2 - المروءة والشرف والحكمة في التصرف تظهر في سلوك الذي لا يعيش في داخله
ضغط الشهوات ، أما الذي هكذا فلا يستطيع الحكمة في التصرف .
3 - لابد لأفراد المجتمع أن يتربوا على نهج الحسين ( عليه السلام ) وإلا ماتوا في دناءة اليزيديين
وبهيمية الشهوات .
4 - من واجب ذوي الغيرة والمروءة حفظ شرف نساء الأمة ومنع الأيادي الأثيمة من
الوصول إلى الفتيات المسلمات .
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 94
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص٩٤