E / في الزواج والتصرف الحكيم
خطب الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) عائشة بنت عثمان ، فاعترض مروان وقال : بل
أزوجها عبد الله بن زبير !
وبعد مدة كتب معاوية إلى مروان - وكان عامله على الحجاز - يأمره بأن يخطب أم
كلثوم بنت عبد الله بن جعفر لابنه يزيد ، فأتى مروان إلى عبد الله بن جعفر فأخبره بذلك ،
فقال عبد الله : إن أمرها ليس إلي إنما هو إلى سيدنا الحسين ( عليه السلام ) وهو خالها .
فأخبر الحسين بذلك . فقال ( عليه السلام ) : " أستخير الله تعالى . اللهم وفق لهذه الجارية رضاك
من آل محمد " . - هكذا كان يريد الحسين أن يرد على مروان ومعاوية ردا بالمثل وتحقيرا
للحقراء - .
فلما اجتمع الناس في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقبل مروان حتى جلس إلى الحسين ( عليه السلام )
وعنده من الجلة - أي الأصحاب الأجلة - . فقال مروان : إن ( أمير المؤمنين ! ! ) أمرني بذلك
- أي أن أخطب أم كلثوم ليزيد - . وأن أجعل مهرها :
1 - حكم أبيها بالغا ما بلغ - يعني كل ما يحكمه أبوها من مقدار المهر - .
2 - مع صلح ما بين هذين الحيين - أي الصلح بين الحسن ومعاوية - .
3 - مع قضاء دينه - أي تسديد ديون أبيها - .
وأضاف مروان للحسين ( عليه السلام ) إغراءا به وترغيبا في الصفقة قائلا : وأعلم أن من يغبطكم
بيزيد أكثر ممن يغبطه بكم ، والعجب كيف يستمهر يزيد وهو كفو من لا كفو له ، وبوجهه
يستسقى الغمام ! ! فرد خيرا يا أبا عبد الله .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : " الحمد لله الذي اختارنا لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا
على خلقه ، وأنزل علينا كتابه ووحيه ، وأيم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا إلا انتقصه
الله من حقه في عاجل دنياه وآخرته ، ولا يكون علينا دولة الا كانت لنا العاقبة ،
ولتعلمن نبأه بعد حين " .
وأضاف له الحسين ( عليه السلام ) ردا فيه تفصيل : " يا مروان قد قلت فسمعنا ، أما قولك : مهرها
حكم أبيها بالغا ما بلغ ، فلعمري لو أردنا ذلك ، ما عدونا سنة رسول الله في بناته
ونسائه وأهل بيته ، وهو اثنتا عشرة أوقية يكون أربعمأة وثمانين درهما .
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 95
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص٩٥