E / في العبادة والتواضع
إن بين عبادة الله والتضرع والتذلل على أعتاب باب الله ، وبين التواضع والعطاء لعباد الله
والأعمال الاجتماعية المشروعة علاقة وثيقة غير قابلة للتفكيك .
ورد في كتب التاريخ ان الحسين ( عليه السلام ) شوهد يطوف بالبيت ، ثم صار إلى مقام إبراهيم
فصلى ، ثم وضع خده على المقام فجعل يبكي ويقول : " عبيدك ببابك ، خويدمك
ببابك ، سائلك ببابك ، مسكينك ببابك " يردد ذلك مرارا ، ثم انصرف فمر بمساكين معهم
فلق خبز يأكلون ، فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم وقال : " لولا أنه صدقة
لأكلت معكم " ، ثم قال ( عليه السلام ) : " قوموا إلى منزلي " فأطعمهم وكساهم وأمر لهم
بدراهم . ( 1 )
فالعبادة لله في النظرية الأخلاقية عند الحسين ( عليه السلام ) لا تنفصل عن التواضع والانفاق
وخدمة العباد وفي الحديث : " من تواضع لله رفعه " . وسئل الإمام الحسين عن الأدب فقال :
" هو أن تخرج من بيتك ، فلا تلقي أحدا إلا رأيت له الفضل عليك " ( 2 ) .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - العبادة والتضرع إلى الله أساس حسن الخلق مع الناس .
2 - التواضع والإنفاق ومساعدة الفقراء نوع من العبادة والتقرب إلى الله .
E / في المروة والذكاء والأمانة
قال معاوية ليزيد : هل بقيت لذة من الدنيا لم تنلها ؟
قال : نعم ، أم أبيها ( هند بنت سهيل بن عمرو ) خطبتها ، وخطبها عبد الله بن عامر بن
كريز ، فتزوجته وتركتني . ( 3 )
هامش
1 - إحقاق الحق 11 : 423 .
2 - ديوان الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 99 ( عن جمال الخواطر 2 : 75 ) .
3 - ذكرت هذه القصة في بعض المصادر مثل " ثمرات الأوراق " ج 7 ص 174 للشيخ تقي الدين الحنفي
أنها كانت أرينب بنت إسحاق وكانت من أعرق الحجازيات نسبا وأكثرهن مالا ومثل من الجمال . وكذلك
ذكرها السيد الجزائري في كتابه أنوار النعمانية .