وأما قولك مع قضاء دين أبيها ، فمتى كن نسائنا يقضين عنا ديوننا ، وأما صلح
ما بين هذين الحيين : فإنا قوم عاديناكم في الله ، ولم نكن نصالحكم للدنيا ، فلعمري
فلقد أعيى النسب فكيف السبب ؟ !
وأما قولك العجب ليزيد كيف يستمهر ، فقد استمهر من هو خير من يزيد ، ومن أب
يزيد ؟ ! ومن جد يزيد ؟ !
وأما قولك : أن يزيد كفو من لا كفو له ، فمن كان كفوه قبل اليوم ، فهو كفوه اليوم ،
ما زادته أمارته في الكفائة شيئا .
وأما قولك بوجهه يستسقى الغمام ! ! فإنما كان بوجه رسول لله ( صلى الله عليه وآله ) .
وأما قولك من يغبطنا به أكثر ممن يغبطه بنا ، فإنما يغبطنا به أهل الجهل ، ويغبطه
بنا أهل العقل .
ثم قال بعد كلام : فاشهدوا جميعا ، أني قد زوجت أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر من
ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر ، على أربعمأة وثمانين درهما ، وقد نحلتها ضيعتي
بالمدينة - أو قال : أرضي بالعقيق ، وأن غلتها في السنة ثمانية آلاف دينار ، ففيها لهما
غنى إن شاء الله " .
فتغير وجه مروان ، وقال : غدرا يا بني هاشم ، تأبون إلا العداوة .
فذكره الحسين ( عليه السلام ) خطبة الحسن ، عائشة بنت عثمان وفعله ثم قال : " فأين موضع
الغدر يا مروان " ؟
فقال مروان :
أردنا صهركم لنجد ودا * قد أخلقه به حدث الزمان
فلما جئتكم فجبهتموني * وبحتم بالضمير من الشنان
وهنا لم يتنزل الحسين ( عليه السلام ) لرده ، بل أحاله على ذكوان مولى بني هاشم ( وهو أحد
الموالين المرافقين للحسين ( عليه السلام ) ) فأجابه ذكوان بالشعر قائلا :
أماط الله منهم كل رجس * وطهرهم بذلك في المثاني
فما لهم ، سواهم من نظير * ولا كفو هناك ولا مداني
أتجعل كل جبار عنيد * إلى الأخيار من أهل الجنان
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 96
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص٩٦