E / في قضاء الحوائج والتنافس بالجود
روي عن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) أنه قال : صح عندي قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أفضل الأعمال
بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه ، فاني رأيت غلاما يواكل كلبا
فقلت له في ذلك .
فقال : يا بن رسول الله إني مغموم أطلب سرورا بسروره ، لأن صاحبي يهودي أريد
أفارقه .
فأتى الحسين إلى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له . فقال اليهودي : الغلام فداء لخطاك ،
وهذا البستان له ، ورددت عليك المال ، فقال ( عليه السلام ) " وأنا قد وهبت لك المال " .
قال : قبلت المال ووهبته للغلام .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : " أعتقت الغلام ووهبته له جميعا " .
فقالت امرأته : قد أسلمت ، ووهبت زوجي مهري .
فقال اليهودي : وأنا أيضا أسلمت وأعطيتها هذه الدار . ( 1 )
ما أربح هذه الصفقات الأخلاقية !
يا لهذه المواقف من عظمة وشموخ في المعنوية والجود والأخلاق !
لا يمكن لنا أبدا إلا أن نقف إجلالا لإمام هذه مواقفه الأخلاقية التي تهز الشعور
الإنساني حتى في اليهود الذين من الصعب هدايتهم . حقا إن الحسين أخلاق رسالية كلها .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - إن الأخلاق الجميلة هادية للانسان ، فالمطلوب التزامها في إنجاز التوعية والهداية .
2 - المال الذي يجود به الانسان يذهب ولكن أثره يبقى في هداية الآخرين كلما
تناقلوا خبره ، وهذا يدر على الجواد أجرا على أجر في صحيفة آخرته .
3 - إقض حاجة إنسان يطرق بابك لتجد كل السرور في حياتك .
هامش
1 - المناقب لابن شهرآشوب 4 : 75 ، بحار الأنوار 44 : 194 حديث 4 .