جوارحك عليك ، يوم تزل فيه الأقدام ، وتبلغ القلوب الحناجر ، وتبيض وجوه وتسود
وجوه ، وتبدو السرائر ، ويوضع الميزان القسط ، يا ابن آدم أذكر مصارع آبائك
وأبنائك كيف كانوا وحيث حلوا ، وكأنك عن قليل قد حللت محلهم وصرت عبرة
للمعتبر " .
وأنشد شعرا :
أين الملوك التي عن حفظها غفلت * حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
تلك المدائن في الآفاق خالية * عادت خرابا وذاق الموت بانيها
أموالنا لذوي الوراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها ( 1 )
وكذلك ورد عنه ( عليه السلام ) أنه قال : " وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن مكتوب فيه :
أنا الله لا إله إلا أنا ، ومحمد نبي ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ وعجبت لمن
أيقن بالقدر كيف يحزن ؟ وعجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئن إليها ؟ وعجبت لمن
أيقن بالحساب كيف يذنب " ( 2 ) .
ومن كلامه ( عليه السلام ) إذا رأى القبور : " فما أحسن ظواهرها وانما الدواهي في بطونها فالله
فالله عباد الله لا تشتغلوا بالدنيا فان القبر بيت العمل ، فاعملوا ولا تغفلوا " .
ثم أنشد ( عليه السلام ) :
يا من بدنياه اشتغل * وغره طول الأمل
الموت يأتي بغتة * والقبر صندوق العمل ( 3 )
ويعرفك على بعض المعاني الأخلاقية كما قد مثلها في سلوكه الشريف قائلا :
وكن بشا ( 4 ) كريما ذا انبساط * وفيمن يرتجيك جميل رأي
بعيدا عن سماع الشر سمحا ( 5 ) * نقى الكف ( 6 ) عن عيب وثأى ( 7 )
هامش
1 - إرشاد القلوب 1 : 29 .
2 - صحيفة الرضا ( عليه السلام ) : 254 حديث 180 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 48 حديث 158 ، بحار الأنوار 78 :
450 حديث 13 و 73 : 95 حديث 76 و 13 : 295 حديث 11 .
3 - إحقاق الحق / ج 11 ص 628
4 - البشاشة : طلاقة الوجه .
5 - السماح والسماحة : الجود .
6 - نقى الكف : طاهر اليد .
7 - الثأي : الحزم والفتق .