فلما بلغ الكتاب إليهم جمع يزيد بن مسعود النهشلي من تميم وبني قحطبة وبني
سعد ، وخطب فيهم ووعظهم ، كان من خطبته لهم : هذا الحسين بن علي ( عليه السلام ) ابن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ذو الشرف الأصيل ، والرأي الأثيل ، له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، وهو أولى
بهذا الأمر ، لسابقته وسنه وقدمه وقرابته ، يعطف على الصغير ، ويحسن إلى الكبير ، فأكرم
به راعي رعية ، وإمام قوم وجبت لله به الحجة ، وبلغت به الموعظة ، فقد تحملتم ذنوبا يوم
الجمل فاغسلوها بنصرة ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فأجابوه وعزموا على الخروج إليه ، فلما تجهز - أي قائدهم - للمسير بلغه قتله ( عليه السلام ) قبل
أن يسير ( 1 ) .
أجل - لا أدري أيها القارئ - إن شئت شرق أو غرب ، فإنك لن تجد سفينة تبحر بك إلى
السعادة الدائمة غير سفينة الحسين وجده وأبيه وأمه وأخيه والتسعة المعصومين من
بنيه ( عليهم السلام ) ، وقد صنعها الله لهداية الإنسان إلى الغاية القصوى من خلقته .
هذا وإن كانت سفينة الحسين ( عليه السلام ) ذات خصائص الإضاءة والانشداد والإثارة
والانطلاق والاستقامة والانتصار حتى جاء في الحديث عن المعصومين ( عليهم السلام ) أنفسهم
" كلنا أبواب النجاة وباب الحسين أوسع ، وكلنا سفن النجاة وسفينة الحسين
أسرع " ( 2 ) .
قال رجل للحسين بن علي ( عليهما السلام ) : يا بن رسول الله ! أنا من شيعتكم .
قال ( عليه السلام ) : " اتق الله ولا تدعين شيئا يقول الله لك كذبت وفجرت في دعواك ، إن
شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغل ودغل ، ولكن قل أنا من مواليكم ومن
محبيكم " . ( 3 )
فيا أيها الشيعي طالع نفسك هل أنت شيعي بهذه الصفات أم . . . ؟
فإذا كنت كذلك فلك من الحسين ( عليه السلام ) هذا الدعاء : " اللهم اجعل الجنة لنا ولأشياعنا
هامش
1 - تاريخ الطبري : ج 5 ص 357 .
2 - الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ص 197 - تأليف آية الله السيد محمد تقي المدرسي .
3 - تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 309 حديث 154 ، تفسير البرهان 4 : 22 ، بحار الأنوار 68 : 156
قطعة من حديث 11 .