فهل يسئ في أخلاقه مع أطفاله وزوجته وأهله والناس في المجتمع ؟
أبدا لا يفعلها ، وإذا فعلها سرعان ما يتذكر مرتكزاته فيحسن أخلاقه ، وإذا به يعود إلى
رشده ويستلذ من وعيه شاكرا نعمة ربه .
وكم أحسن إلينا أئمتنا الأطهار ( عليهم السلام ) إذ وضحوا لنا كل ما يصلحنا ويثبت أقدامنا في
سبيل نجاتنا من الخسران الحقيقي .
فهذا إمامنا الصادق ( عليه السلام ) كتب رسالة إلى أحد شيعته لتصل إلى كل شيعي إلى يوم القيامة ،
قائلا : " إن أردت أن يختم بخير عملك حتى تقبض - أي ترحل من هذه الدنيا - وأنت في
أفضل الأعمال فعظم لله حقه أن تبذل نعمائه في معاصيه وأن تغتر بحلمه عنك " ( 1 ) .
فلنستحضر إذن وعلى طول الخط : " قيمتنا في الحياة " و " ذكرنا لله العظيم " و " آخرتنا
التي لابد منها " و " الأخلاق التطبيقية " هكذا نتجنب الهوى في سلوكنا الفردي والأسري
والاجتماعي . هنالك - وبعون الله عز وجل - نعيش عيش السعداء ونموت موت النبلاء .
واجبنا في سفينة الحسين ( عليه السلام )
تبحر سفينة الإنسان في الحياة من الولادة إلى الوفاة تبعا لسفن الذين يتأثر بهم الانسان ،
ومن الواضح أنه ليست كل سفينة توصل ركابها إلى ساحل الأمان والنجاة ، فما هي تلك
السفينة الموصلة التي يجب ركوبها لغرض النجاة ؟
في الحديث النبوي الشريف : " إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة " .
ولكن : كيف يكون الحسين سفينة نجاة نركبها إلى الجنة ؟
إنما باتباع الأخلاق الرسالية التي التزم بما في جميع مراحل حياته الرشيدة . والحسين
هكذا كان لأن الله جعله كذلك لما رأى فيه ( الصبر ) و ( اليقين ) . قال الله تعالى : * ( وجعلنا منهم
أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) * ( 2 ) .
عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ( عليهم السلام ) قال : " جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين علي بن
هامش
1 - بحار الأنوار / ج 70 ص 351 .
2 - سورة السجدة : الآية 24 .