في هذا اللقاء تقرأ كيف تجسدت أخلاق المودة لذي القربى والمواساة والتضحية
وأدب الوداع والشكر . وهذه كلها من المفردات الأخلاقية التي تهتف بالمسلمين دائما أن
هلموا إلى إحياء القيم الإسلامية بينكم .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - من الأدب أن تشكر من يقف معك ويواسيك في معاناتك وقضيتك .
2 - لابد في الشكر أن تستخدم أجمل الكلمات وتربطها بالقيم الإلهية .
3 - الإحسان السابق يثمر في ساعة الأزمة ، وهكذا فلنستيقن بوعد الله الذي لا يضيع
أجر المحسنين .
E / في الحب والتواضع والتعاضد
تقدم جون مولى أبي ذر ، وكان عبدا أسود البشرة ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : " أنت في إذن
مني ، فإنما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقنا " .
فقال : يا ابن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم ، والله إن
ريحي لمنتن ، وإن حسبي للئيم ، ولوني لأسود ، فتنفس علي بالجنة ، فتطيب ريحي ،
ويشرف حسبي ، ويبيض وجهي ، لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع
دمائكم . ( 1 )
ثم برز إلى القتال وهو ينشد ويقول :
كيف يرى الكفار ضرب الأسود * بالسيف ضربا عن بني محمد
أذب عنهم باللسان واليد * أرجو به الجنة يوم المورد
ثم قاتل حتى قتل ، فوقف عليه الحسين ( عليه السلام ) - وهذا من أعظم مواقف التواضع الذي
يصدر من قائد كالحسين تجاه فرد قد لا يعطيه الآخرون قيمة لأنه عبد أسود غريب في
المجتمع . ولكن الحسين ( عليه السلام ) جاء على جنازته ورفع يديه له بالدعاء - قائلا : " اللهم بيض
هامش
1 - اللهوف : 47 ، مثير الأحزان : 63 ، تسلية المجالس وزينة المجالس : 453 ، بحار الأنوار 45 : 22 ، العوالم
17 : 265 ، أعيان الشيعة 1 : 605 .