* الدروس المستفادة هنا :
1 - النظافة في كل الأحوال ، وحتى أبواب الموت والشهادة مطلب أخلاقي يقتضيه
الإيمان بالله .
2 - عدم المبالاة بالموت إذا كان اليقين بالله والحق والجنة .
E / في الوفاء وتفقد الأحوال
الوفاء ، واجب أخلاقي تتأسس عليه العلاقات الوثيقة بين الناس ، يكفي أن تعرف قيمة
الوفاء إذا تصورتهم لا يفون بوعودهم وعهودهم !
فالوفاء من القيم البنيوية في الأخلاق ، وقد كان أنصار الحسين ( عليه السلام ) على درجات عالية
منه .
فهذا مسلم بن عوسجة الأسدي أول أصحاب الحسين حينما صرع في معركة الطف
مشى إليه الحسين ( عليه السلام ) فإذا به رمق فقال : " رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة * ( فمنهم من
قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) * " . ( 1 )
ودنا منه حبيب بن مظاهر - وكانا زملاء ومن حفاظ القرآن - فقال - له حبيب - : عز علي
مصرعك يا مسلم ، أبشر بالجنة .
فقال له مسلم - بصوت ضعيف - : بشرك الله بخير .
فقال له حبيب : لولا أني أعلم أني في أثرك ، لاحق بك من ساعتي هذه ، لأحببت أن
توصيني بكل ما أهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين .
قال - مسلم - : بل أنا أوصيك بهذا ، رحمك الله - وأهوى بيده إلى الحسين - أن تموت
دونه .
قال : أفعل ورب الكعبة .
فما كان بأسرع من أن مات في أيديهم ( رحمهم الله ) .
وصاحت جارية له فقالت : يا بن عوسجتاه ! يا سيداه ! ( 2 )
هامش
1 - سورة الأحزاب : الآية 23 .
2 - تأريخ الطبري 3 : 324 ، الارشاد : 237 إلى قوله : بكل ما أهمك ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي
2 : 15 ، اللهوف : 46 ، الكامل في التأريخ 2 : 565 ، بحار الأنوار 45 : 20 ، العوالم 17 : 264 ، كنز الدقائق 8 : 138 ،
وقعة الطف : 225 .