2 - عندما تراعي أحاسيس الآخرين فإنك في الحقيقة تثير فيهم نزعة الحب وتشدهم
إلى هدفك على نحو الذوبان والتفاني .
E / في أدب الشكر على الوفاء
أنس بن الحارث الكاهلي من صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد شهد معه بدرا وحنينا ، وكان قد
سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إن ابني هذا - يعني الحسين - يقتل بأرض كربلاء ، فمن شهد ذلك
منكم فلينصره " .
وهذا الصحابي الجليل لازم الحسين وصحبه من مكة ، وكان شيخا كبيرا طاعنا في
السن ، وقد استأذن من الإمام أن يجاهد بين يديه فأذن له ، وشد وسطه بعمامته نظرا لتقوس
ظهره كما رفع حاجبيه بالعصابة ، فلما نظر إليه الإمام الحسين ( عليه السلام ) أرخى عينيه بالبكاء ،
وقال له : " شكر الله لك يا شيخ " .
وقاتل - على كبر سنه - قتال الأبطال ، فقد روي أنه قتل ثمانية عشر رجلا ، ثم استشهد
وسمت روحه الطاهرة إلى الرفيق الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك
رفيقا ( 1 ) .
الحسين ( عليه السلام ) يشكر وفاء شيخ صاحب جده في الدعوة إلى الاسلام . إن هذا الأدب مفردة
من مفردات الأخلاق الاسلامية التي جاء بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجاء سبطه الحسين ( عليه السلام ) ليدافع عنها
ولو بسفك دمه مظلوما .
وكان الإمام يبعث في نفوس أصحابه روح العزم والصمود ، ويوصيهم بالصبر على
ملاقاة الأهوال وقد ألهبت كلماته ( عليه السلام ) عواطفهم فخاضوا الموت في استبسال عاصف
ليصلوا إلى مراتبهم في الفردوس الأعلى .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - أشكر من يقدم لك خدمة حتى ولو كانت من واجباته إتجاهك .
2 - وقر كبار السن لتحصل على توقير الآخرين لك عند كبر سنك .
هامش
1 - حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) / ج 2 ص 234 - بتصرف - .