E / في الرعاية والعطاء والشجاعة
كان الحسين ( عليه السلام ) يراعي نفسية الآخرين ويحاول فتح طريق لهم مباحا للخروج من
الصعوبات التي لاقوها بسبب وقوفهم معه ( عليه السلام ) وهذا الحس الجميل يكشف عن الجانب
الانساني العميق في أخلاقه ( عليه السلام ) .
فقد كتب مؤرخو عاشوراء الدامية : ثم خرج شاب ( 1 ) قتل أبوه في المعركة وكانت أمه
عنده ، فقالت : يا بني اخرج فقاتل بين يدي ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى تقتل ، فقال : أفعل .
فخرج ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : " هذا شاب قتل أبوه ولعل أمه تكره خروجه " .
فقال الشاب : أمي أمرتني يا بن رسول الله ، فخرج يقاتل وهو يرتجز ويقول :
أميري حسين ونعم الأمير * سرور فؤاد البشير النذير
علي وفاطمة والداه * فهل تعلمون له من نظير ؟
ثم قاتل فقتل ، وحز رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين ( عليه السلام ) ، فأخذت أمه رأسه وقالت
له : أحسنت يا بني ويا قرة عيني وسرور قلبي ، ثم رمت برأس ابنها رجلا - من العدو -
فقتلته ، وأخذت عمود خيمة وحملت على القوم وهي تقول :
أنا عجوز في النساء ضعيفة * بالية خاوية نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة * دون بني فاطمة الشريفة
فضربت رجلين فقتلتهما ، فأمر الحسين ( عليه السلام ) بصرفها ودعا لها . ( 2 )
لا يمكن تفسير هذه البطولات والتضحيات إلا عبر مبادئ أخلاقية وقيم روحية
ومعنويات متصلة بالحسين ( عليه السلام ) وقد كان يعيشها الذين أحبوا الحسين ( عليه السلام ) بكل ما يملكون
من شئ في وجودهم . وهكذا تفعل الأخلاق الكريمة والطهارة النفسية بصاحبها . .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - الإحساس بشعور الآخرين جانب من الجوانب الأخلاقية التي يجب على من يريد
الأخلاق أن يرعاه .
هامش
1 - هو عمرو بن جنادة الأنصاري ابن إحدى عشرة سنة / مقتل الحسين عليه السلام للمقرم : 314 .
2 - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 21 ، بحار الأنوار 45 : 27 ، العوالم 17 : 271 ، أعيان الشيعة 1 :
606 .