للحق والفضيلة ، وهذا إلى النار بوفائه للباطل والجاهلية والعصبية .
وذلك هو الأخلاق الحسينية التي مال إليها الأول ومال عليها الثاني . والآن أنت مع هذا
أم مع ذاك ؟ قرر أن تكون من الأوفياء الحسينيين وأصحاب الإيثار فان الجنة مقرهم الدائم ،
وأما الذين وفوا ليزيد وابن زياد وعمر بن سعد فهم جميعا في النار خالدون .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - إعلم أن الحياة تشابهات وتكرار للتشابه فاستبصر الطريق قبل السحيق .
2 - الحب أقوى ترس للوفاء ، حيث يوصل المحب إلى درجة التضحية الواعية والفداء .
3 - لابد في الشكر من اختيار أروع كلمات التقدير والثناء .
4 - عند مجابهة الإيمان والجاهلية يجب على المؤمن أن يقف مع الإيمان حتى لو وقف
أخوه مع الجاهلية .
E / في كلمة الشكر للمواسين
جاء إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) عبد الله وعبد الرحمان الغفاريان ، فقالا : السلام عليك يا أبا
عبد الله ، إنا أحببنا أن نقتل بين يديك ، وندفع عنك .
فقال ( عليه السلام ) : " مرحبا بكما ادنوا مني " فدنوا منه وهما يبكيان ، فقال لهما : " يا ابني أخي
ما يبكيكما ؟ فوالله إني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري العين " .
فقالا : جعلنا الله فداك ، لا والله ما نبكي على أنفسنا ولكن نبكي عليك ، نراك قد أحيط
بك ولا نقدر على أن نمنع عنك .
فقال ( عليه السلام ) : " جزاكما الله يا ابني أخي بوجد كما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما
أحسن جزاء المتقين " .
ثم استقدما وقالا : السلام عليك يا ابن رسول الله .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : " وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته " ، فخرجا فقاتلا قتالا
شديدا حتى قتلا . ( 1 )
هامش
1 - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 2 : 23 ، بحار الأنوار 45 : 29 ، العوالم 17 : 273 .