هذه المواقف الأخلاقية هي الروح في القضية الحسينية ، وقد نفخها الحسين ( عليه السلام ) في
سلوك أصحابه فصاروا مخلدين بها وصارت مخلدة بهم .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - ما تنفقه من أخلاق حسنة يعود إليك أثره الحسن يوما .
2 - عيادة المريض والمبتلى والمصاب وتفقد أحوالهم مبدأ أخلاقي يجب تنفيذه رغم
الصعوبات المحيطة .
E / في الوفاء والإيثار
يوم عاشوراء . . خرج عمرو بن قرظة الأنصاري فاستأذن الحسين ( عليه السلام ) ، فأذن له ، فقاتل
قتال المشتاقين إلى الجزاء ، وبالغ في خدمة سلطان السماء ، حتى قتل جمعا كثيرا من
حزب ابن زياد وجمع بين سداد وجهاد ، وكان لا يأتي إلى الحسين ( عليه السلام ) سهم إلا اتقاه بيده ،
ولا سيف إلا تلقاه بمهجته ، فلم يكن يصل إلى الحسين سوء ، حتى أثخن بالجراح ،
فالتفت إلى الحسين ( عليه السلام ) وقال : يا بن رسول الله أوفيت ؟ !
قال : " نعم أنت أمامي في الجنة ، فاقرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عني السلام ، وأعلمه أني في
الأثر " ، فقاتل حتى قتل ( رضوان الله عليه ) . ( 1 )
ومن العجائب للعبرة والعظة أن لهذا الوفي الصامد أخ جاهل اسمه علي بن قرظة كان
مع عمر بن سعد ، فنادى حين استشهد أخوه : يا حسين ! يا كذاب ابن الكذاب ! أضللت أخي
وغررته حتى قتلته ؟ !
قال الحسين ( عليه السلام ) " إن الله لم يضل أخاك ولكنه هدى أخاك وأضلك " !
قال : قتلني الله إن لم أقتلك ، أو أموت دونك ! وحمل عليه - أي على الإمام ( عليه السلام ) - ،
فاعترضه نافع بن هلال المرادي فطعنه فصرعه ، فحمله أصحابه فاستنقذوه . ( 2 )
وهذا هو الفرق بين أخ يذهب إلى الجنة ، وأخ يذهب إلى النار ؟ ذاك إلى الجنة بوفائه
هامش
1 - اللهوف : 46 ، مثير الأحزان : 61 وفيه عمر بن أبي قرظة ، بحار الأنوار 45 : 22 ، العوالم 17 : 265 ، أعيان
الشيعة 1 : 605 وفي الثلاثة الأخيرة عمرو بن قرظة .
2 - تأريخ الطبري 3 : 324 ، الكامل في التأريخ 2 : 565 ، وقعة الطف : 223 .