في جميع الحروب التي جرت في الأرض . فقد تقابل اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا
مع عشرات الألوف ، وكانت تلك القلة - المؤمنة الصابرة - كفوءا لتلك الكثرة التي تملك
أضخم العتاد والسلاح ، وأبدت تلك القلة من صنوف البسالة والشجاعة ما يبهر العقول
ويحير الألباب ( 1 ) .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - الوضوح مع الصديق الوفي .
2 - إن الانقطاع إلى الله يولد السكينة في النفس والرزانة في شخصية الإنسان .
3 - الايمان بقضاء الله وقدره يقوي الإنسان في مواقفه الصعبة .
4 - إن طهارة المولد وارتباط بالله تعالى والقيمة الروحية أساس العزة والكرامة .
5 - إن الإباء من الرضوخ إلى الذلة والمهانة تفرزه العزة والكرامة ومعرفة الانسان لقيمته
في الحياة .
E / في الطيب والنظافة
ورد في كتاب ( منتهى الآمال ) : قال الحسين ( عليه السلام ) لأصحابه في ليلة عاشوراء : قوموا
فاشربوا من الماء فإنه آخر زادكم وتوضأوا واغتسلوا واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم .
فلما كان من الغداة أمر الحسين ( عليه السلام ) بفسطاط فضرب ، فأمر بجفنة ( 2 ) فيها مسك كثير
وجعل عندها نورة ثم دخل ليطلي ، فروي أن برير بن خضير الهمداني وعبد الرحمن بن
عبد ربه الأنصاري ، وقفا على باب الفسطاط ليطليا بعده .
فجعل برير يضاحك عبد الرحمن ، فقال له عبد الرحمن ، يا برير أتضحك ؟ ما هذه ساعة
ضحك ولا باطل ، فقال برير : لقد علم قومي ما أحببت الباطل كهلا ولا شابا وانما أفعل ذلك
استبشارا بما نصير إليه ، فوالله ما هو الا أن نلقي هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة ثم
نعانق الحور العين . ( 3 )
هامش
1 - حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) / ج 3 ص 199 .
2 - الجفنة : هي القصعة الكبيرة .
3 - منتهى الآمال ( المعرب ) ج 1 ص 628 نقلا عن اللهوف ، ص 95 .