وقد نشر كتاب الله العظيم ، واعتم بعمامة جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولبس لامته ، وكان على هيبة
تعنو لها الجباه ، وتغض عنها الأبصار فقال لهم :
" تبا لكم أيتها الجماعة وترحا أحين استصرختمونا والهين ، فأصرخناكم
موجفين ( 1 ) سللتم علينا سيفا في أيمانكم ، وحششتم ( 2 ) علينا نارا اقتدحناها على
عدونا وعدوكم ، فأصبحتم إلبا ( 3 ) لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا
أمل أصبح لكم فيهم ، فهلا لكم الويلات ، تركتمونا والسيف مشيم ( 4 ) والجأش
طامن ( 5 ) ، والرأي لما يستصحف ، ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا ( 6 ) وتداعيتم عليها
كتهافت الفراش ( 7 ) ثم نقضتموها ، فسحقا لكم يا عبيد الأمة ، وشذاذ الأحزاب ، ونبذة
الكتاب ، ومحرفي الكلم ، وعصبة الإثم ، ونفثة الشيطان ، ومطفئ السنن ، ويحكم
أهؤلاء تعضدون ! ! وعنا تتخاذلون ! ! أجل والله غدر فيكم وشجت عليه أصولكم ،
وتأزرت فروعكم ( 8 ) فكنتم أخبث ثمرة شجى للناظر وأكلة للغاصب .
ألا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة ( 9 ) والذلة ، وهيهات منا
الذلة ، يأبى لنا الله ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ،
ونفوس أبية ، من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، ألا واني زاحف بهذه
الأسرة على قلة العدد وخذلان الناصر .
ثم أنشد ( عليه السلام ) أبيات فروة بن مسيك المرادي قائلا :
فإن نهزم فهزامون قدما * وإن نهزم فغير مهزمينا
وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
هامش
1 - أي مسرعين .
2 - حشش : أي النار التي توقد .
3 - يعني مجتمعين .
4 - أي السيف المغمد .
5 - الجأش طامن : يعني الشجاع ساكن .
6 - وهي الجراد .
7 - وهي صغار البق .
8 - يعني نبتت عليه فروعكم حتى قويت به .
9 - إستلال السيوف .