مورد طول مىكشد و لكن آن كه مىفهمد به همين مقدار كم قانع مىشود .
- « إنّ للَّهعباداً صحبوا الدّنيا بأبدانهم ، و فارقوها بعقود إيمانهم ، أشرف بهم علم اليقين على ما هم إليه صائرون ، و فيه مقيمون ، و إليه راجعون ، فهربوا من مطالبة نفوسهم الأمّارة بالسّوء ، والدّاعية إلى المهالك ، و المعينة للأعداء و المتّبعة للهوى ، و المغموسة فى البلاء ، و المتمكّنة بأكناف الأسواء إلى قبول داعى التّنزيل المحكم الّذى لا يحتمل التّأويل ، إذ سمعوه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
« 1 » فقرع أسماع فَهُومهم حلاوة الدّعوة لتصفح التّميّز ، و تنسموا بروح ما أدّته إليهم الفهوم الطّاهرة من أدناس خفايا محبّة البقاء فى دار الغُرور ، فأسرعوا إلى حذف العلائق المشعلة قلوب المراقبين معها ، و هجموا بالنّفوس علىمعانقة الأعمال ، و تجرعوا مرارة المكابدة و صدقوا للَّهفى معاملته ، و أحسنوا الأدب فيما توجّهوا إليه ، و هانت عليهم المصآئب ، و عرفوا قدر ما يطلبون ، و اغتنموا سلامة الأوقات و سلامة الجوارح ، و أماتوا شهوات النّفوس ، وسجنوا همومهم عن التّلف إلى مذكور سوى وليّهم ، و حرسوا قلوبهم عن التّطلّع فى مراقى الغفلة ، و أقاموا عليها رقباً مِن علم مَن لا يخفى عليه مثقالُ ذرّة فى برّ و لا بحر ، و من أحاط بكلّ شىء علماً ، و أحاط به خبراً ؛ فانقادت تلك النّفوس بعد اعتياضها ، واستبقت منافسة لابناء جنسها نفوس ساسها وليها و حفظَها بارئُها و كلأها كافيها .
فتوهّم يا أخى ! إن كنتَ ذا بصيرة ، ماذا يرد عليهم فى وقت مناجاتهم ، و ماذا يلقونه من نوازل حاجاتهم ، تر أرواحاً تتردّد فى أجساد قد أذبلتها الخشية ، و ذلّلتها الخدمة ، و تسربلها الحياء ، و جمعها القرب ، و أسكنها الوقار ، وأنطقها الجذار ، أنيسها الخلوة ، و حديثها الفكرة ، و شعارها الذّكر ، شغلها باللَّه متّصل ، و عن غيره منفصل ، لا تتلقّى قادماً ، و لا يشبع ظاعناً ، غذاؤها الجوع و الظّمأ ، و راحتها التّوكّل ، و كنزها الثّقة باللَّه ، و معوّلها الإعتماد ، و دوآؤها الصّبر ، و قرينها الرّضا .
نفوس قدمت لتأدية الحقوق ، و رقيت لنفيس العلم المخزون ، و كفيت ثقل المِحن
هامش
( 1 ) . سورهى انفال ، آيهى 24 .