المسلمين ؟
قال محمد بن طلحة الشافعي :
وقد اشتهر النقل عنه صلوات الله عليه ( أي الحسين عليه السلام ) أنه
كان يكرم الضيف ، ويمنح الطالب ، ويصل الرحم ، وينيل الفقير ، ويسعف
السائل ، ويكسو العاري ، ويشبع الجائع ، ويعطي الغارم ، ويشد من الضعيف ،
ويشفق على اليتيم ، ويعين ذا الحاجة ، وقل أن وصله مال إلا فرقه .
ونقل أن معاوية لما قدم مكة وصله بمال كثير ، وثياب وافرة ، وكسوات
وافية ، فرد الجميع عليه ولم يقبله منه ، وهذا سجية الجواد ، وشنشنة ( 1 )
الكريم ، وسمة ذي السماحة ، وصفة من قد حوى مكارم الأخلاق ، فأفعاله
المتلوة شاهدة له بصفة الكرم ، ناطقة بأنه متصف بمحاسن الشيم ( 2 ) .
ولقد أجاد من قال في مدح الأئمة عليهم السلام :
كرموا وجاد قبيلهم من قبلهم * وبنوهم من بعدهم كرماء
فالناس أرض في السماحة والندى * وهم إذا عد الكرام سماء ( 3 )
وكل ما قيل في الكرم والسخاء ، والجود والسماحة ينطوي في أخلاق
الإمام الحسين سلام الله عليه ويصغر ، ذلك لأن أخلاق الحسين عليه السلام
- ومنها الكرم - هي على أفضل النية وأصلحها ، وأنور الحكمة وأعقلها ، ثم إن
هامش
1 - الشنشنة : بكسر الشين الخلق والطبيعة .
2 - مطالب السؤول ، لابن طلحة الشافعي : 73 ، والفصول المهمة ، لابن الصباغ المالكي : 159
قريب منه .
3 - المحجة البيضاء 4 : 225 .