اتصافه [ المنفق ] بالجود بقدر ما تتسع له نفسه من قليل
أو كثير ، وتختلف درجات ذلك ، فاصطناع المعروف أمر
وراء ما توجبه العادة والمروة ، وهو الجود بشرط أن يكون
عن طيبة من النفس ، ولا يكون لأجل غرض من خدمة أو
مدح أو ثناء . إذ من يبذل المال بعوض المدح والثناء أو غيره
فليس بجواد ، بل هو بياع يشتري المدح بماله ، لكون المدح
ألذ عنده من المال . فالجود هو بذل الشئ عن طيبة من القلب
من غير غرض . . فإذا لم يكن غرضه إلا الثواب في الآخرة ،
ورفع الدرجات ، واكتساب فضيلة الجود ، وتطهير النفس عن
رذيلة البخل سمي جوادا ( 1 ) .
وأما في بيان السماحة ، فنورد هاتين الروايتين :
قال أمير المؤمنين علي لولده الحسن سلام الله عليهما : يا بني ! ما
السماحة ؟
قال : البذل في العسر واليسر ( 2 ) .
وقال الإمام الصادق عليه السلام : خياركم سمحاؤكم ، وشراركم
بخلاؤكم . .
ثم قال سلام الله عليه : إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك ( أي البر ) ،
وقد مدح الله عز وجل صاحب القليل فقال : * ( ويؤثرون على أنفسهم ولو
هامش
1 - جامع السعادات 2 : 118 - فصل معرفة ما يجب أن يبذل .
2 - معاني الأخبار : 255 .