وأخبرهما بما قالا ، فقالا : إنهما غذيا بالعلم غذاءا ( 1 ) .
وجاء الحسين عليه السلام رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة ، فقال
عليه السلام : يا أخا الأنصار ، صن وجهك عن بذلة المسألة ، وارفع حاجتك في
رقعة ، فإني آت فيها ما سارك إن شاء الله . فكتب : يا أبا عبد الله ! إن لفلان
علي خمسمائة دينار ، وقد ألح بي ، فكلمه ينظرني إلى ميسرة .
فلما قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها
ألف دينار ، وقال عليه السلام له : أما خمسمائة فاقض بها دينك ، وأما
خمسمائة فاستعن بها على دهرك ، ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة : إلى ذي
دين ، أو مروة ، أو حسب . . فأما ذو الدين فيصون دينه ، وأما ذو المروة فإنه
يستحيي لمروته ، وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في
حاجتك ، فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك ( 2 ) .
ولو وقفنا متأملين في هذه الرواية لوجدنا :
أولا : أن الإمام الحسين عليه السلام جمع إلى الكرم المالي ، الكرم
المعنوي ، بإسداء الحكمة والموعظة .
وثانيا : أعطانا درسا في الأخلاق والشخصية ، وهو ألا يسرع المرء إلى
السؤال ، وأن السؤال هو بذل ماء الوجه ، فلا يسترخصه لأتفه الأسباب ، كأن
يبذر فيعتمد على السؤال ، أو يتكاسل عن العمل ، ويرجو إعانة الناس ، فمن
سمات شخصية المؤمن : الحياء ، أما كثرة السؤال فتذهب الحياء . ثم إذا
اضطر المرء إلى المسألة فعليه :
هامش
1 - بحار الأنوار 43 : 320 - الحديث الرابع ، عن الكافي .
2 - تحف العقول : 177 .