كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) * ( 1 ) .
والإمام الحسين صلوات الله عليه يجمع كل فضائل الكرم والسخاء
والجود والسماحة ، ويضم إليها مراقي الخصال والصفات الحميدة الطيبة
والأخلاق المحمودة . . هذا ما حكته لنا سيرته الطاهرة .
فإذا كان السخاء من الإيمان ، لقول الرسول المعظم صلى الله عليه وآله
وسلم : إن السخاء من الإيمان ( 2 ) ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن
أفضل الناس إيمانا أبسطهم كفا ( 3 ) ، فمن ينافس الحسين عليه السلام في
ثبات إيمانه ورسوخه ، وشموخه ؟ ! وإذا كان للسخاء معالم ، منها الابتداء
بالأولى ، ومعرفة ما يجب بذله ، والصدور عن طيب قلب ، والإنفاق خالصا
لوجه الله تعالى ، وما إلى ذلك فمن يزاحم الإمام الحسين سلام الله عليه في هذه
المعارف والمعاني والحالات ؟ !
لقد بذل صلوات الله عليه حتى عرف أنه لا يخشى النفاد ، لأنه أحسن
الظن بالله تعالى إذ هو الرزاق ذو القوة المتين ، فكان عليه السلام كما قال وكما
دعا ، حيث ورد عنه سلام الله عليه في جملة حكمه قوله : إن أجود الناس من
أعطى من لا يرجوه ( 4 ) ، ولقد أعطى من يئس من الناس ، وأعطى فوق ما
ينتظر المعسر . ولا تستغرب وهو القائل : مالك إن لم يكن لك كنت له ، فلا
تبق عليه ، فإنه لا يبقي عليك ، وكله قبل أن يأكلك ( 5 ) .
هامش
1 - الخصال 1 : 48 ، والآية في سورة الحشر : 9 .
2 - جامع السعادات 2 : 113 - فصل السخاء .
3 - نفسه : 114 .
4 - الدرة الباهرة : 24 .
5 - نفسه .