آ - أن يتكتم ويتحرج في الطلب ، ويتخذ أشرف الأسباب إلى الاقتراض مثلا ،
وأحفظها لكرامته .
ب - أن يختار من الناس من يحفظ عليه ماء وجهه وكرامته ، وقد وفر علينا
الإمام الحسين عليه السلام وعلى السائل عناء البحث عمن يحفظ ماء وجهه
وكرامته ، حيث دلاه على ثلاثة : إما ذي دين ، أو مروة ، أو حسب .
وثالثا : جمع الإمام الحسين سلام الله عليه إلى الكرم كفاية السائل ،
فلم يعطه نصف المبلغ مثلا وقال له اطلب نصفه الآخر من غيري ، بل أعطاه ما
يسد به دينه ، ثم زاد على ذلك بأن وهبه خمسمائة دينار أخرى يتوسع بها ،
ويوسع بها على عياله - فالمدين لا بد أن يكون عياله في ضائقة - ويستعين بها
على ما بعد الدين ، لكي لا يستدين مرة أخرى .
ثم لا يفوتنا أن الرجل حينما قدم إلى الإمام الحسين سلام الله عليه كأنه
كان قد نوى سؤال حاجته ، فلما أرشده الحسين عليه السلام إلى صيانة وجهه
عن بذلة المسألة ، ورفع حاجته في رقعة ، كتب الرجل يسأله أن يكلم دائنه في
أن يمهله إلى حين السعة والميسرة ، ولم يكتب له في رقعته أن هبني ما
أحتاجه ، وهو خمسمائة دينار . وكأنه قد تعلم الدرس سريعا ، وكأن الإمام
الحسين عليه السلام قد كافأه على ذلك ، بأن أكرمه بما يقضي به دينه ، وكافأه
بخمسمائة دينار أخرى على حسن تعلمه للدرس الأخلاقي ، وهو صيانة الوجه
عن بذلة المسألة ، فصان وجهه عن مطالبة الدائن ، وعن المسألة في المستقبل ،
ووفى عليه السلام بما وعده بأن يؤتيه ما يسره ، وكان ما يسره : قضاء دينه ،
والسعة في المستقبل .
فكان إلى كرم الحسين عليه السلام التكريم والمكافأة والرحمة ، لأن
الأخلاق الحسينية — صفحة 79
مساهمون: جعفر البياتي
ص٧٩