ثم من الشام إلى كربلاء فالمدينة المنورة .
وقد كانت لها مواقف شجاعة - وهي امرأة مكسورة بفجيعة أهلها -
حيث خرجت إلى باب الفسطاط في ساحة الطف ونادت عمر بن سعد :
" ويلك يا عمر ! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ ! " فلم يجبها بشئ ،
فنادت : " ويحكم ! أما فيكم مسلم ؟ ! " فلم يجبها أحد ( 1 ) .
وبعد أن أحرقت الخيام وتفرقت الأطفال . . زينب هي التي تجمع النساء
والأطفال ، تتفقدهم ، وتتفحص عن الأيتام ، حتى جمعتهم في خيمة وجلست
عندها ، وكأنها لم تصب بتلك الفاجعة الأليمة ، فقد كان منها الحزم والصبر
على البلاء ، حتى جمعت المتشتت ، وعالجت المريض ، وهدأت اليتامى ،
وصبرت الثواكل والأرامل .
لقد أخذت موعظة أخيها الحسين عليه السلام طريقها إلى قلب زينب ،
فتعزت بعزاء الله ، فوضعت يديها تحت جثمانه الموزع بالسيوف رافعة له
وهي تقول : " اللهم تقبل منا هذا القليل من القربان " ( 2 ) .
وحينما أراد عبيد الله بن زياد قتل ابن أخيها علي بن الحسين عليه
السلام صاحت به : " يا ابن زياد ! حسبك من دمائنا " واعتنقت عليا وقالت : "
والله لا أفارقه ، فإن قتلته فاقتلني معه " ( 3 ) .
وفي الكوفة خطبت تلك الخطبة المعروفة ، والتي قال حذيم الأسدي
بعدها : لم أر والله خفرة قط أنطق منها ، كأنها تنطق وتفرغ عن لسان
هامش
1 - الإرشاد .
2 - زينب الكبرى : 75 .
3 - الإرشاد : 224 .