لكم ، ما لكم خذلتم حسينا وقتلتموه ، وانتهبتم أمواله وورثتموه ، وسبيتم
نساءه ونكبتموه ، فتبا لكم وسحقا . ويلكم ! أتدرون أي دواه دهتكم ، وأي
وزر على ظهوركم حملتم ، وأي دماء سفكتموها ، وأي كريمة أصبتموها ،
وأي صبية سلبتموها ، وأي أموال انتهبتموها ؟ ! قتلتم خير رجالات بعد النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، ونزعت الرحمة من قلوبكم ، ألا إن حزب الشيطان
هم الخاسرون " . فضج الناس بالبكاء ، فلم ير باكية وباك أكثر من ذلك
اليوم ( 1 ) .
وتلك فاطمة بنت الحسين تقف هي الأخرى في الكوفة لتخطب قائلة :
" . . . أما بعد يا أهل الكوفة ! يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، فإنا أهل بيت
ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا ، فجعل بلاءنا حسنا ، وجعل علمه عندنا ، وفهمه
لدينا ، فنحن عيبة علمه ، ووعاء فهمه ، وحكمته وحجته على الأرض في بلاده
لعباده . أكرمنا الله بكرامته ، وفضلنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله على كثير
ممن خلق تفضلا بينا ، فكذبتمونا وكفرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالا ، وأموالنا
نهبا . . . ويلكم ! أتدرون أية يد طاعنتنا منكم ، وأية نفس نزعت إلى قتالنا ، أم
بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا ! والله قست قلوبكم وغلظت أكبادكم ،
وطبع على أفئدتكم ، وختم على سمعكم وبصركم ، وسول لكم الشيطان وأملى
لكم ، وجعل على أبصاركم غشاوة فأنتم لا تهتدون . فتبا لكم يا أهل الكوفة !
أي ترات لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم ، وذخول لديكم ، بما صنعتم
بأخيه علي بن أبي طالب جدي ، وبنيه وعترته الطيبين الأخيار . . . " . فارتفعت
هامش
1 - اللهوف : 66 .