إلا فند ، وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادي المنادي : ألا لعنة الله
على الظالمين .
والحمد لله رب العالمين ، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ، ولآخرنا
بالشهادة والرحمة ، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ،
ويحسن علينا الخلافة ، إنه رحيم ودود ، وحسبنا الله ونعم الوكيل " .
فلم يملك يزيد إلا أن قال :
يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون النوح على النوائح ( 1 )
* * *
لقد أثمرت الموعظة الحسينية عزة وإباء وكرامة ، وتضحية وشجاعة
وتحديا للظالمين ، فتحولت إلى ثورة متنقلة ضاق بها الطغاة .
قال النسابة العبيدلي : كانت زينب بنت علي - وهي بالمدينة - ( بعد
عودتها من السبي ) تؤلب الناس على القيام بأخذ ثأر الحسين ، وخلع يزيد . بلغ
ذلك أهل المدينة فخطبت فيهم زينب وصارت تؤلبهم على القيام للأخذ بالثأر ،
فبلغ ذلك عمرو بن سعيد ، فكتب إلى يزيد يعلمه الخبر ، فكتب إليه أن فرق
بينها وبينهم ، فأمر أن ينادى عليها بالخروج من المدينة ، والإقامة حيث
تشاء . . . ( 2 ) .
* * *
* ولم تقف الأخلاق الحسينية عند حد نصح الأهل والأصحاب ، بل
تعدت ذلك إلى نصح الأعداء والمخالفين ووعظهم ، ودعوتهم إلى الحق
هامش
1 - الإحتجاج 2 : 308 ، واللهوف : 76 .
2 - السيدة زينب / تأليف حسن محمد قاسم .