السلام : يا جون ! إنما تبعتنا طلبا للعافية ، فأنت في إذن مني . أي انصرف
عن ساحة المعركة ، فوقع على قدميه يقبلهما ويقول : أنا في الرخاء ألحس
قصاعكم ، وفي الشدة أخذلكم ! . . لا والله ، لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم
الأسود مع دمائكم . فأذن له الحسين ، فقتل خمسة وعشرين وقتل ( 1 ) .
وقتل جميع أصحابه . . وهم متأثرون بمواعظه الشريفة ، وصراحته
الطيبة . فالأخلاق الحسينية أبت أية مخادعة ، فلم يمن سلام الله عليه أحدا
بدنيا ، وإنما قال لأصحابه : إني راحل إلى القتل ، إلى الشهادة . . فمن أحب أن
يختار الرحيل معي فليوطن نفسه على لقاء الله بين السيوف والأسنة . واختبر
إخلاصهم وصفاهم حتى اصطفاهم الله تعالى للشرف التأريخي الشامخ ، أن
يستشهدوا مع سيد الشهداء ، الإمام الحسين صلوات الله عليه ، وهم أباة أوفياء ،
فزعوا إلى مضاجع العز ، وختموا حياتهم مرضيين ، لأنهم نصروا إمامهم ،
وذبوا عنه . .
وتنادبت للذب عنه عصبة * ورثوا المعالي أشيبا وشبابا
من ينتدبهم للكريهة ينتدب * منهم ضراغمة الأسود غضابا
خفوا لداعي الحرب حين دعاهم * ورسوا بعرصة كربلاء هضابا
أسد قد اتخذوا الصوارم حلية * وتسربلوا حلق الدروع ثيابا
تخذت عيونهم القساطل كحلها * وأكفهم فيض النحور خضابا
يتمايلون . . كأنما غنى لهم * وقع الظبي وسقاهم أكوابا
برقت سيوفهم فأمطرت الطلى * بدمائها ، والنقع ثار سحابا
هامش
1 - مثير الأحزان / لابن نما : 33 .