وكأنهم مستقبلون كواعبا * مستقبلين أسنة وكعابا
وجدوا الردى من دون آل محمد * عذبا ، وبعدهم الحياة عذابا
ودعاهم داعي القضاء وكلهم * ندب إذا الداعي دعاه أجابا
فهووا على عفر التراب وإنما * ضموا هناك الخرد الأترابا
ونأوا عن الأعداء وارتحلوا إلى * دار النعيم ، وجاوروا الأحبابا ( 1 )
* * *
وظلت المواعظ الحسينية تأخذ مداها في الآفاق حتى أثمرت عن فضح
المتقمصين لباس الخلافة الإسلامية ، وكسر الإطار الديني المزيف الذي
ضربوه أمام حكومتهم ، فعاد الناس لا يصدقون أن بني أمية لهم الحق في
خلافة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
وكذلك أثمرت عن شعور بالإثم ، فقد تغافل الناس زمنا عن وصايا
الإمام الحسين عليه السلام ، ثم ما لبثوا أن أفاقوا على كلماته عن لسان أسرته ،
ولم يصبر الكثير منهم حتى عزم على الثأر ، والتكفير عن الذنب . . فكانت
ثورة التوابين ، وثورة المدينة ، وثورة المختار الثقفي ، وثورة مطرف بن
المغيرة ، وثورة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وثورة زيد بن علي بن
الحسين عليهم السلام ، كل ذلك في سنوات قليلة بعد شهادة الإمام الحسين
صلوات الله عليه ، حيث أثرت وصايا الحسين في أهل بيته ، فمضوا يبصرون
الناس فيحركون ضمائرهم ، ويهزون مشاعرهم .
* * *
هامش
1 - من قصيدة للسيد رضا الهندي الموسوي : ص 42 من ديوانه المطبوع .