قال : لا والله ، لا أفعل ذلك ، أكلتني السباع حيا إن فارقتك .
فقال عليه السلام : إذا أعط ابنك هذه الأثواب الخمسة ليعمل في فكاك أخيه .
وكان قيمتها ألف دينار ( 1 ) .
لقد تعلم هؤلاء من الحسين السبط دروس الوفاء والتضحية ، والإخلاص
والإباء ، فأبوا أن يخذلوا إمامهم ، أو يخونوا رسول الله صلى الله عليه وآله في
ولده ، أو يخلوا بينه وبين عدوه العازم على قتله وإن سلموا بالفرار . أجل ،
فتقدموا زرافات ووحدانا ، وجاهدوا دون الحق باذلين المهج الشريفة بين يدي
سيدهم وإمامهم أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه حتى استشهدوا جميعا ،
ولسان الواقع والحال منهم يقول : أوفيت يا ابن رسول الله ؟ فقد قام الحسين
عليه السلام إلى الصلاة يوم العاشر من المحرم ، فوقف أمامه سعيد بن عبد الله
يحفظه ، فاستقبل السهام بجسمه ، حتى إذا أثخن بالجراح سقط إلى الأرض وهو
يقول : اللهم العنهم لعن عاد وثمود ، وأبلغ نبيك مني السلام ، وأبلغه ما لقيت
من ألم الجراح ، فإني أردت بذلك ثوابك في نصرة ذرية نبيك صلى الله عليه
وآله وسلم ( 2 ) .
والتفت إلى الحسين قائلا : أوفيت يا ابن رسول الله ؟ قال : نعم ، أنت
أمامي في الجنة ( 3 ) . وقضى نحبه .
ولما عرف الحسين عليه السلام منهم صدق النية والإخلاص في المفاداة
دونه أوقفهم على غامض القضاء فقال : إني غدا أقتل ، وكلكم تقتلون معي ولا
هامش
1 - اللهوف : ص 53 .
2 - مقتل العوالم / للشيخ عبد الله البحراني : ص 88 .
3 - ذخيرة الدارين : 178 .