يبقى منكم أحد ( 1 ) .
وكانوا كلهم قد أشربوا حب الحسين ، وأخلاق الحسين ، فتقدموا
لا يطلبون إلا نصرته ، يضربون بذلك الأمثال الرائعة في الإخلاص والتضحية
والمواساة . . فحين قصد العباس عليه السلام الفرات ضاما إليه عشرين راجلا ،
تقدم نافع بن هلال الجملي رضوان الله عليه باللواء ، فصاح عمرو بن الحجاج :
من الرجل ؟
قال : جئنا لنشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه .
فقال عمرو : اشرب هنيئا ولا تحمل إلى الحسين منه .
قال نافع : لا والله ، لا أشرب منه قطرة والحسين ومن معه من آله وصحبه
عطاشى ( 2 ) .
ووقف عابس بن شبيب الشاكري رضوان الله عليه أمام الحسين عليه
السلام وقال : ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز علي منك ، ولو
قدرت أن أدفع الضيم عنك بشئ أعز علي من نفسي لفعلت ، السلام عليك ،
أشهد أني على هداك وهدى أبيك . ومشى نحو القوم مصلتا سيفه وبه ضربة
على جبينه ، فنادى : ألا رجل ! فأحجموا عنه ، لأنهم عرفوه أشجع الناس .
فصاح عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة . فرمي بها ، فلما رأى ذلك ألقى درعه
ومغفره وشد على الناس ، وإنه ليطرد أكثر من مئتين ، ثم تعطفوا عليه من كل
جانب فقتل ( 3 ) .
ووقف جون ، مولى أبي ذر الغفاري أمام الحسين يستأذنه ، فقال عليه
هامش
1 - نفس المهموم : 122 .
2 - مقتل محمد بن أبي طالب .
3 - تاريخ الطبري 6 : 254 .