في ضمير التأريخ ، عليه أن يرددها على مسامع الأجيال ، فإن فيها هدايتها
ونجاتها ، ومعرفة السبيل إلى سعادتها وبيان أمورها .
* قال الفرزذق " الشاعر " : لقيني الحسين عليه السلام في منصرفي من
الكوفة فقال : ما وراءك يا أبا فراس ؟
قلت : أصدقك ؟
قال : الصدق أريد .
قلت : أما القلوب فمعك ، وأما السيوف فمع بني أمية ، والنصر من عند الله .
قال : ما أراك إلا صدقت ، الناس عبيد المال ، والدين لغو ( 1 ) على ألسنتهم ،
يحوطونه ما درت به معايشهم ، فإذا محصوا للابتلاء قل الديانون ( 2 ) .
وهذه علامة تنذرنا بالخطر على ديننا ، فإن كنا من عباد الدنيا فإننا عما
قريب - إذا كان الابتلاء - سنكتشف أن ديننا مستعار أو معار . فلا بد لنا من
الاستعداد للامتحان ، وخلع حب الدنيا من قلوبنا ، لننجو بديننا .
ويبلغ الخلق الحسيني مراقيه التي شاء الله له أن يبلغها ، فقد صارح
أصحابه أكثر من مرة أنه سيقتل ، وأن كربلاء الطاهرة هي المثوى ، لكيلا
يقول أحد خدعت وكنت أظنه النصر نقبل عليه . ثم قدم لهم الفرص الوافرة ،
وعاملهم بالصراحة الطيبة ، حتى يكونوا على بينة من أمرهم ، مختارين . . إما
أن يرجعوا إلى أهليهم وديارهم ، وإما أن يتشرفوا بالشهادة بين يدي ولي الله ،
سيد شباب أهل الجنة .
هامش
1 - وفي نسخة أخرى : لعق .
2 - كشف الغمة 2 : 207 .