لقد تعامل الإمام الحسين عليه السلام مع الناس بالصدق والصراحة
والرفق ، وأدلى بنصحه وموعظته ودعوته على وجه البساطة والوضوح .
فحينما أراد أن يخرج إلى كربلاء وقف في مكة وخطب الناس قائلا :
. . . خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني
إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا لاقيه . كأني
بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيملأن مني أكراشا
جوفا ، وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خط بالقلم . . . ألا ومن كان فينا باذلا
مهجته ، موطنا على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا ، فإني راحل مصبحا إن شاء
الله ( 1 ) .
ومن قبل ذلك . . كانت له عليه السلام جوابات صريحة مع من خشي عليه
القتل ، فحين رجته ( أم المؤمنين - أم سلمة - رضوان الله عليها ) أن يدع السفر
قائلة له : لا تحزني بخروجك إلى العراق . أجابها سلام الله عليه قائلا : يا أماه !
وأنا أعلم أني مقتول مذبوح ظلما وعدوانا ، وقد شاء الله - عز وجل - أن
يرى حرمي ورهطي مشردين ، وأطفالي مذبوحين مأسورين مقيدين ، وهم
يستغيثون فلا يجدون ناصرا ( 2 ) .
وكذلك أجاب أخاه محمد بن الحنفية بقوله : شاء الله أن يراني قتيلا ،
وأن يرى النساء سبايا ( 3 ) .
وفي بطن العقبة قال لمن معه : ما أراني إلا مقتولا ، فإني رأيت في
هامش
1 - اللهوف : 53 .
2 - مدينة المعاجز / للبحراني : 224 .
3 - مقتل الحسين عليه السلام / للسيد عبد الرزاق المقرم : 65 .