أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو ، وأسرع لما يحذر ( 1 ) .
* وسأله أحدهم : لم افترض الله على عبيده الصوم ؟ فقال عليه السلام
له : ليجد الغني مس الجوع ، فيعود بالفضل على المساكين ( 2 ) .
* وكتب إليه رجل من الكوفة : يا سيدي ! أخبرني بخير الدنيا
والآخرة . فكتب الإمام الحسين عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم . أما
بعد ، فإن من طلب رضى الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس ، ومن طلب
رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس . والسلام ( 3 ) .
وسأله نافع بن الأزرق - وهو من رؤساء الخوارج - قال له : صف لي
إلهك الذي تعبد .
فقال الإمام عليه السلام : يا نافع ! إن من وضع دينه على القياس ، لم يزل
الدهر في الارتماس ، مائلا عن المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ضالا عن
السبيل ، قائلا غير الجميل .
يا ابن الأزرق ! أصف إلهي بما وصف به نفسه ، وأعرفه بما عرف به
نفسه ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب غير ملتصق ، وبعيد غير
متقص ، يوحد ولا يبعض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلا
هو الكبير المتعال .
فبكى ابن الأزرق ، وقال : ما أحسن كلامك ! ( 4 )
وتمضي وصايا الإمام الحسين عليه السلام ومواعظه وحكمه عبرا خالدة
هامش
1 - نفسه : 179 .
2 - المناقب 2 : 193 .
3 - الإختصاص : 225 .
4 - التوحيد / للشيخ الصدوق : ص 80 ، تاريخ ابن عساكر 4 : 323 .