وعندما جاءه خبر شهادة مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وهو في
زرود ، أخرج كتابا وقرأ على الناس :
بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد ، فإنه قد أتانا خبر فظيع ، قتل
مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا ، فمن
أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج ، وليس عليه ذمام ( 1 ) .
وفي خبر آخر أنه عليه السلام قال : فمن كان منكم يصبر على ضرب
السيوف وطعن الأسنة ، فليقم معنا ، وإلا فلينصرف عنا . فجعل القوم يتفرقون
ولم يبق معه إلا الذين خرجوا من مكة .
* وصارح عليه السلام ابن الحر في قصر بني مقاتل قائلا له : يا ابن
الحر ! إن أهل مصركم كتبوا إلي أنهم مجتمعون على نصرتي ، وسألوني
القدوم عليهم وليس الأمر على ما زعموا ( 2 ) ، وإن عليك ذنوبا كثيرة ، فهل
لك من توبة تمحو بها ذنوبك ؟
قال : وما هي يا ابن رسول الله ؟
فقال : تنصر ابن بنت نبيك ، وتقاتل معه ( 3 ) .
وقرب المساء ، قبل مقتله عليه السلام بليلة ، جمع الحسين أصحابه ( 4 )
فقال : أثني على الله أحسن الثناء ، وأحمده على السراء والضراء ، اللهم إني
أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 376 .
2 - نفس المهموم / للشيخ المحقق عباس القمي : 104 .
3 - أسرار الشهادة / للشيخ الفاضل الدربندي : 233 .
4 - إثبات الغيبة / للفضل بن شاذان .