المنام كلابا تنهشني ، وأشدها علي كلب أبقع ( 1 ) . ولما أشار عليه عمرو بن
لوذان بالانصراف عن الكوفة إلى أن ينظر ما يكون عليه حال الناس ، قال عليه
السلام : ليس يخفى علي الرأي ، ولكن لا يغلب على أمر الله ، وإنهم
لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ( 2 ) .
وكتب إلى بني هاشم : من لحق بنا منكم استشهد ، ومن تخلف لم يبلغ
الفتح ( 3 ) . وفي الطريق إلى العراق ، وإلى كربلاء ، خير أصحابه بين الاستمرار
أو الرجوع ، فقال لأصحاب الإبل حينما مر ب " التنعيم " ( 4 ) : من أحب منكم
أن ينصرف معنا إلى العراق أوفينا كراءه ، وأحسنا صحبته ، ومن أحب
المفارقة أعطيناه من الكراء على ما قطع من الأرض . ففارقه بعضهم ، ومضى
من أحب صحبته ( 5 ) .
هامش
1 - لعله الشمر بن ذي الجوشن الذي يصفه الشاعر المسيحي پولس سلامة في ديوانه ( عيد
الغدير ) : 287 بقوله :
أبرصا كان ثعلبي السمات * أصفر الوجه أحمر الشعرات
ناتئ الصدغ ، أعقف الأنف * مسود الثنايا ، مشوه القسمات
صيغ من جبهة القرود ، وألوان * الحرابي ، وأعين الحيات
منتن الريح ، لو تنفس في الأسحار * عاد الصباح للظلمات
يستر الفجر أنفه ويولي * إن يصعد أنفاسه المنتنات
ذلك المسخ ، لو تصدى لمرآة * لشاهت صحيفة المرآة
رعب الأم حين مولده المشؤوم * والأم سحنة السعلاة
2 - تاريخ الطبري 6 : 226 ، والإرشاد للمفيد .
3 - كامل الزيارات / لابن بابويه : 75 ، وبصائر الدرجات : 10 : 141 .
4 - موضع بمكة في الحل ، على فرسخين منها . يراجع معجم البلدان / لياقوت الحموي 2 : 416 .
5 - تاريخ الطبري 6 : 218 ، ومقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي 1 : 220 ، والبداية والنهاية
8 : 166 ، ومثير الأحزان / لابن نما : ص 21 .