القلب موقع الماء البارد في حر الضمأ ، وعلى العين موقع النور في الليلة
الظلماء ، وعلى الأذن موقع صوت الأب الحنون ينادي ولده التائه أو الأم
الرؤوم تلاطف ابنتها المنكسرة .
كلمات . . هي للضال هداية مطمئنة ، وللحائر سبيل سهلة ، ولقد انتفع من
أسلم قلبه ، واعتبر من صدق عقله في البحث عن العبرة ، واهتدى من رغب
حقا في الخير وطلب الحقيقة .
* ولقد أوصى فامتزج العلم بالأبوة الحانية ، فكان أن قال :
لا تتكلف ما لا تطيق ، ولا تتعرض ما لا تدرك ، ولا تعد بما لا تقدر
عليه ، ولا تنفق إلا بقدر ما تستفيد ، ولا تطلب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت ،
ولا تفرح إلا بما نلت من طاعة الله ، ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك له
أهلا ( 1 ) .
وقال صلوات الله عليه : أوصيكم بتقوى الله ، فإن الله قد ضمن لمن
اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فإياك
أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ، ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإن
الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته ، إن شاء
الله ( 2 ) .
لقد فاحت تلك الكلمات عن أبوة حانية ، وقلب رحيم ، وفاضت عن
صدر ملؤه الإيمان والتقوى والمعرفة وحب الخير ، وصدرت عن فم طاهر زاك
طالما قبله رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكن أعداء الله لم يتورعوا في
هامش
1 - أعيان الشيعة 4 : 365 .
2 - تحف العقول : 173 .