من لا يرجوه ، وإن أعفى الناس من عفا عن قدرة ، وإن أوصل الناس من
وصل من قطعه . والأصول على مغارسها بفروعها تسمو ، فمن تعجل لأخيه
خيرا وجده إذا قدم عليه غدا ، ومن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه
كافأه بها في وقت حاجته ، وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه ، ومن
نفس كربة مؤمن فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة ، ومن أحسن أحسن الله
إليه ، والله يحب المحسنين ( 1 ) .
قال الإربلي : هذا الفصل من كلامه وإن كان دالا على فصاحته ، ومبينا
عن بلاغته ، فإنه دال على كرمه ، وسماحته ، وجوده ، مخبر عن شرف أخلاقه
وسيرته ، وحسن نيته وسريرته ، شاهد بعفوه وحلمه وطريقته ، فإن هذا الفصل
قد جمع مكارم الأخلاق : لكل صفة من صفات الخير فيها نصيب ، واشتمل
على مناقب عجيبة ، وما اجتماعها في مثله بعجيب ) .
وجاء في قصار الجمل هذه الحكم الجميلة :
- الصدق عز ، والكذب عجز ، والسر أمانة ، والجوار قرابة ، والمعونة
صدقة ، والعمل تجربة ، والخلق الحسن عبادة ، والصمت زين ، والشح فقر ،
والسخاء غنى ، والرفق لب ( 2 ) .
- شر خصال الملوك : الجبن من الأعداء ، والقسوة على الضعفاء ،
والبخل عند الإعطاء ( 3 ) .
هامش
1 - كشف الغمة 2 : 241 ، 242 ، والفصول المهمة / لابن الصباغ المالكي : 178 ، ووسيلة
المآل / لابن كثير الحضرمي المكي الشافعي : 182 .
2 - لمعة من بلاغة الحسين عليه السلام : 104 .
3 - المناقب 4 : 65 .