قال زهير بن القين : يا ابن رسول الله ! إن قتال هؤلاء أهون علينا من قتال
من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا ما لا قبل لنا به ، فقال له الحسين " عليه
السلام " : ما كنت أبدأهم بقتال ) ( 1 ) .
ويوم عاشوراء . . وكان الإمام الحسين " عليه السلام " قد أمر بحفر
خندق خلف الخيام ، وإضرام النار فيه لتتوحد جبهة الحرب ، وتضمن سلامة
الخيام . فأقبل أعداء الله يجولون حول الخيام فيرون النار تضطرم في الخندق ،
فنادى شمر بن ذي الجوشن بأعلى صوته : يا حسين ! تعجلت بالنار قبل يوم
القيامة ! فقال الحسين " عليه السلام " : من هذا ؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن ! قيل :
نعم ، فقال " عليه السلام " : يا ابن راعية المعزى ( 2 ) ! أنت أولى بها مني صليا .
ورام ( مسلم بن عوسجة ) " رضوان الله عليه " أن يرميه بسهم فمنعه الحسين
" عليه السلام " وقال : أكره أن أبدأهم بقتال ) ( 3 ) .
إنه الحسين . . سبط المصطفى ، وشبل المرتضى ، ورضيع الزهراء ، وسليل
الوفاء ، فما كان من عادته أن يغدر - حاشاه - ، ولا أن يهم بانتقام إلا أن يضطر
إلى دفاع عن حرمة . وإنما الذي غدر هو خصمه ، فذاك معاوية أبرم صلحا مع
الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، ثم ما لبث قليلا حتى وقف على منبر الكوفة ليقول :
ألا إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول ، وكل شرط شرطته فتحت
قدمي هاتين ) ( 4 ) .
إلى غير ذلك من غدره بالصحابة الصالحين ، وخيانته للإسلام
و
هامش
1 - المنتخب / للطريحي : 308 .
2 - كأنها إشارة إلى من جاءت به وهي ترعى المعزى .
3 - تاريخ الطبري 6 : 242 ، والإرشاد .
4 - شرح نهج البلاغة / لابن أبي الحديد 16 : 15 .