الناقضين للمواثيق ذما بالغا وأوعدهم إيعادا عنيفا ، ومدح الموفين بعهدهم إذا
عاهدوا . . وأكد الله " سبحانه " على حفظ العهد والوفاء به ، قال تعالى : * ( وأوفوا
بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) * والآية تشمل العهد الفردي ، كما تشمل العهد
الاجتماعي . . . لذلك أتى الكتاب العزيز في أدق موارده وأهونها نقضا بالمنع عن
النقض بأصرح القول وأوضح البيان ، قال تعالى : * ( براءة من الله ورسوله إلى
الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم
غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين . وأذان من الله ورسوله إلى الناس
يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله . . ) * - سورة
براءة / 1 - 3 . . إلى أن قال : * ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، وأولئك هم
المعتدون ) * براءة / 10 ، وقال : * ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا
في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم يهتدون ) * براءة / 12 .
وجملة الأمر أن الاسلام يرى حرمة العهد ووجوب الوفاء به على
الإطلاق ، سواء انتفع به العاهد أو تضرر ، بعدما أوثق الميثاق ، فإن رعاية جانب
العدل الاجتماعي ألزم وأوجب من رعاية أي نفع خاص إلا أن ينقض أحد
المتعاهدين عهده ، فللمتعاهد الآخر نقضه بمثل ما نقضه ، والاعتداء عليه بمثل
ما اعتدى عليه ) ( 1 ) .
وقد وردت في شأن الوفاء جملة من الأحاديث الشريفة ، منها :
قول النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر ، فليف إذا وعد ) ( 2 ) . وقوله " صلى الله عليه وآله " : أقربكم غدا
هامش
1 - تفسير الميزان / للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي 5 : 158 - 160 .
2 - تحف العقول : 38 .