فانصرفت إلى عائشة وهي في هودج وقد دفف بالدروع على جملها
" عسكر " ، وكعب بن شور القاضي أخذ بخطامه وحولها الأزد وضبة ، فلما
رأتني قالت : ما الذي جاء بك يا ابن عباس ؟ والله لا سمعت منك شيئا ، ارجع إلى
صاحبك ( تعني عليا " عليه السلام " ) وقل له : ما بيننا وبينك إلا السيف . وصاح
من حولها : ارجع يا ابن عباس لئلا يسفك دمك .
قال ابن عباس : فرجعت إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأخبرته الخبر
وقلت : ما تنتظر ؟ ، والله لا يعطيك القوم إلا السيف ، فاحمل عليهم قبل أن
يحملوا عليك . فقال " عليه السلام " : نستظهر بالله عليهم . قال ابن عباس : فوالله ما
رمت من مكاني حتى طلع علي نشابهم كأنه جراد منتشر ، فقلت : ما ترى يا
أمير المؤمنين إلى ما يصنع القوم ؟ مرنا ندفعهم ، فقال : حتى أعذر إليهم ثانية . ثم
قال : من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إليه وهو مقتول ، وأنا ضامن له على
الله الجنة . . . ) ( 1 ) .
والحسين ( عليه السلام ) هو شبل ذلك الأسد علي بن أبي طالب ( عليه
السلام ) ، وفرع تلك الشجرة النبوية ، والدوحة الهاشمية ، خلقه خلقهم . . دليل
ذلك تشابه المواقف : -
حين التقى جيش " الحر " في قرى الطف بجيش الحسين ( عليه
السلام ) ، قرأ الحر الكتاب على الحسين ، فقال له " عليه السلام " : دعنا ننزل
نينوى أو الغاضريات أو شفية ، فقال الحر : لا أستطيع ، فإن الرجل عين
علي ( 2 ) .
هامش
1 - ( الجمل ) ، أو ( النصرة ، في حرب البصرة ) / للشيخ المفيد : 181 .
2 - الإرشاد / للشيخ المفيد .