المسلمين ، ثم جاء بعده ابنه المشهور بفسقه ليواصل الفتك والغدر والخيانة ، فلم
يترك حرمة لهذا الدين ولا لهذه الأمة إلا هتكها ، لأنه ملك ، جاء كأبيه معاوية
ليتأمر ، وقد سمع أهل الكوفة معاوية يقول لهم من على المنبر : . . وقد علمت
أنكم تصلون وتزكون وتحجون ، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلى
رقابكم . . ) ( 1 ) .
وهل ينتظر ممن جاء بالسيف والإرهاب والغدر ليملك وليتسلط
ويصبح ملكا أن يخلص ويفي ؟ ! وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
أقل الناس وفاء الملوك ) ( 2 ) ، وهل يفي من خان وغدر ليصل إلى مركز
يستعلي فيه على الناس كمعاوية ويزيد ؟ ! إنهما أشربوا الغدر ؟ ! وما أدراك ما
الغدر ؟ إنه مجانب للإيمان ، مخالف للتقوى ، مفصح عن سوء الطبع ودناءة
الخلق . .
* عن الإمام علي ( عليه السلام ) ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال
له فيما عهد إليه : وإياك والغدر بعهد الله والإخفار لذمته ، فإن الله جعل عهده
وذمته أمانا أمضاه بين العباد برحمته . والصبر على ضيق ترجو انفراجه خير
من غدر تخاف أوزاره وتبعاته ، وسوء عاقبته ) ( 3 ) .
* وقال الإمام علي " عليه السلام " : إياك والغدر ، فإنه أقبح الخيانة . إن
الغدور لمهان عند الله بغدره ) ( 4 ) ، وقال " سلام الله عليه " : الغدر شيمة
هامش
1 - نفسه .
2 - بحار الأنوار 77 : 112 ، عن أمالي الطوسي ، وكنز الفوائد ، ومعاني الأخبار ، وغيرها من المصادر
المعتبرة .
3 - مستدرك وسائل الشيعة / للميرزا حسين النوري 2 : 250 .
4 - غرر الحكم .