يقرأ عليهم كتاب الحسين ( عليه السلام ) فيبكون ، ويسارعون إلى مبايعته
للحسين " عليه السلام " . حتى بلغ سجل المبايعين ثمانية عشر ألفا ، وقيل : بايعه
ثلاثون ألفا ( 1 ) . وقد كتب مسلم ذلك إلى الحسين ( عليه السلام ) . وصلت
الآلاف خلفه . . وما هي إلا سويعات حتى تفرق الناس حينما سمعوا بقدوم
" عبيد الله بن زياد " ، فإذا بمسلم وحيدا يتلدد في أزقة الكوفة لا يدري أين
يذهب ، وإن هي إلا ليلة ويقتل غدرا في قصة حكت البطولة والفجيعة معا .
وأما الكتاب الآخر إلى أهل الكوفة فقد بعثه الإمام الحسين ( عليه
السلام ) مع قيس بن مسهر الصيداوي ( رضوان الله تعالى عليه ) ، وهو : بسم الله
الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى إخوانه المؤمنين المسلمين . سلام
عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن كتاب مسلم بن
عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم ، واجتماع ملأكم على نصرنا ،
والطلب بحقنا ، فسألت الله أن يحسن لنا الصنع ، وأن يثيبكم على ذلك أعظم
الأجر . وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة
[ يوم التروية ] ، فإذا قدم عليكم رسولي فاكتموا أمركم وجدوا ، فإني قادم
عليكم في أيامي هذه إن شاء الله تعالى ، والسلام ) ( 2 ) .
ولم يقابل الإمام الحسين " عليه السلام " حالة الغدر بالانزواء أو الغدر ، بل
أقبل شجاعا شهما أشم يقطع الصحارى والفيافي إلى كربلاء ، في مسيرة
الإخلاص لله تعالى ، والوفاء مع الناس حيث عاهدهم على المجئ ، ليقطع
الأعذار الكاذبة ، ويسحق حالات الخنوع والضعف والغدر والخيانة ، وليثبت
القيم الإسلامية بدمائه الزاكية ، ودماء أهل بيته الأطهار ، وصحابته الأبرار ، ولئلا
هامش
1 - تاريخ ابن الوردي 1 : 230 .
2 - الحسين / لعلي جلال 1 : 196 .