المؤمنين " علي " - عليه السلام - : طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ،
وتواضع من غير منقصة ، وجالس أهل الفقه والرحمة ، وخالط أهل الذل
والمسكنة ، وأنفق مالا جمعه في غير معصية ) ( 1 ) .
والآن ، تعالوا نتأمل في هذه الرواية ، لنرى هل ترك الإمام الحسين ( عليه
السلام ) شيئا بعد " طوبى " ؟
* روى الشيخ نصر بن محمد السمرقندي الحنفي في ( تنبيه
الغافلين ) ( 2 ) عن سفيان بن مسعر قال : بلغني عن الحسين بن علي ( رضي الله
تعالى عنهما ) أنه مر بمساكين وهم يأكلون كسرا لهم على كساء ، فقالوا : يا
أبا عبد الله ! الغداء . فنزل وقال " عليه السلام " : إنه لا يحب الله المستكبرين . فأكل
معهم ، ثم قال لهم : قد أجبتكم فأجيبوني . فانطلقوا معه ، فلما أتوا المنزل قال
لجاريته : أخرجي ما كنت تدخرين ) .
ورواها أبو المؤيد الموفق بن أحمد الخوارزمي في مقتل الحسين " عليه
السلام " ( 3 ) بهذه الصورة : كان ( أي الحسين بن علي ) يجالس المساكين
ويقرأ : إن الله لا يحب المتكبرين ( 4 ) . ومر على صبيان معهم كسرة فسألوه
أن يأكل معهم فأكل ، ثم حملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم . . ) .
فلم يشتغل ( سلام الله عليه ) - حاشاه - بنقصهم بل عيوبهم ، وتواضع لهم
من غير منقصة بل عن رفعة ، وجالسهم وهم أهل الرحمة ، وخالطهم وهم أهل
الفقر والمسكنة ، وأنفق عليهم من مال جمعه فوضعه في طاعة الله " سبحانه " ،
هامش
1 - بحار الأنوار 75 : 119 ، عن تفسير علي بن إبراهيم .
2 - ج 1 ص 66 - طبعة القاهرة . والحنفي تعني حنفي المذهب ، وكذا المالكي والشافعي إذا وردت ألقابا
لعلماء ذلك المذهب .
3 - ج 1 ص 155 - مطبعة الغري .
4 - هذا نصه ( عليه السلام ) على ما هو النقل ، وإلا فالآية : " إنه لا يحب المستكبرين " في سورة النحل / 23 .