أضف إلى ذلك أنه جمع إلى التواضع السخاء ، وتلك هي أخلاق سيدنا الإمام الحسين " عليه السلام " ، متعددة في الموقف الواحد ، متداخلة مع بعضها . . حتى إذا
تأملتها وجدتها أكثر من خلق طيب . بقي شئ واحد لم يكن للحسين ( عليه
السلام ) في هذه الرواية ، وهو مجالسة أهل الفقه ، إذ هو الأفقه ، وحيثما حل بين
الناس فقههم بشريعة الاسلام وأخلاقه الفاضلة .
نعم ، جالس أخاه الإمام الحسن " عليه السلام " فكان عنده أكثر المجالسين
أدبا ، حيث أجل له إمامته . . قال الإمام الباقر " عليه السلام " : - ما تكلم الحسين
بين يدي الحسن إعظاما له ) ( 1 ) . وقد بادله الإمام الحسن ( سلام الله عليه ) هذا
الأدب ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قال فيهما : ابناي هذان إمامان قاما
أو قعدا ) ( 2 ) . . ولذا نقرأ في كتاب ( التعازي ) للسيد الشريف أبي عبد الله محمد
بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي . : كان الحسن ( عليه السلام ) يعظم
الحسين ( عليه السلام ) ، حتى كأنه هو أسن منه ، قال ابن عباس ، وقد سألته عن
ذلك ، فقال : سمعت الحسن " عليه السلام " وهو يقول : إني لأهابه كهيبة
أمير المؤمنين " عليه السلام " ) ( 3 ) .
وبقيت سمة التواضع عند الإمام الحسين ( عليه السلام ) خصلة واضحة ،
عرفها الناس فيه ، فأجلوها ، وحظي بها المؤمنون المخلصون ، لا سيما شهداء
كربلاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) .
فساعة سقط ( أسلم ) - وهو مولى له - في ساحة الطف شهيدا مشى إليه
الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) بنفسه الشريفة واعتنقه ، وكان به رمق ، فتبسم
هامش
1 - المناقب 3 : 400 .
2 - بحار الأنوار 43 : 278 ، عن المناقب .
3 - القطرة 1 : 181 الحديث - 16 .