والتقدير حسب منزلته ، ومؤهلاته . لذلك لا يحسن التواضع للأنانيين
والمتعالين على الناس بزهوهم وصلفهم . إن التواضع - والحالة هذه - مدعاة
للذل والهوان ، وتشجيع على الأنانية والكبر ) ( 1 ) .
ولذلك - كما مر بنا - كان الحسين ( عليه السلام ) لا يتواضع للمتجبرين
كمعاوية ويزيد ، ومروان بن الحكم وعمرو بن العاص والوليد بن عقبة ، بل
ترفع عنهم . . ولا للمستكبرين والمغرورين والمتعالين ، حتى قال له أحدهم :
إن فيك كبرا ، فأجابه الحسين ( عليه السلام ) : كل الكبر لله وحده ، ولا يكون في
غيره ، قال الله تعالى : * ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) * ( 2 ) .
وتكملة الآية * ( ولكن المنافقين لا يعلمون ) * ، فحاشاه أن يكون الإمام الحسين ( سلام الله عليه ) متكبرا ، ولكنه العزيز الذي لا يذل . . وخير التواضع ما
كان عن عزة وترفع ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفضل الناس من
تواضع عن رفعة ) ( 3 ) ، وجاء عن الإمام علي ( عليه السلام ) قوله : التواضع مع
الرفعة ، كالعفو مع المقدرة ) ( 4 ) .
فمع الكافرين العزة ، والتواضع إنما يكون مع المؤمنين ، وهكذا وصف
الله تعالى من يحبه * ( . . فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على
المؤمنين أعزة على الكافرين ) * ( 5 ) ، وهذه صفتان معربتان عن الاعتدال ، وفي
ذلك يقول المصطفى الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : طوبى لمن تواضع لله
تعالى في غير منقصة ، وأذل نفسه في غير مسكنة ) ( 6 ) ، ويقول أمير
هامش
1 - أخلاق أهل البيت ( ع ) : 50 .
2 - بحار الأنوار 44 : 198 ، عن كنز الفوائد ، والآية في سورة ( المنافقون ) / 8 .
3 - بحار الأنوار 77 : 179 ، عن أعلام الدين .
4 - غرر الحكم .
5 - سورة المائدة / 54 .
6 - بحار الأنوار 77 : 90 ، عن مكارم الأخلاق .