بتواضعه وينتظر أن يثني عليه ، فإذا لم يحصل على ذلك عاد إلى كبره ، وإذا طلب
منه أن يذعن للحق ظهرت عليه علامات التجبر والاستنكاف والتعالي .
أما الإمام الحسين ( سلام الله عليه ) فكان متواضعا لمن دونه في الفضل ،
يطلب بذلك طاعة الرحمن " جل جلاله " . .
* حدث الصولي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في خبر أنه جرى بين
الإمام الحسين ( عليه السلام ) وبين أخيه محمد بن الحنفية كلام ، فكتب ابن
الحنفية إلى الحسين [ عليه السلام ] :
- أما بعد يا أخي ، فإن أبي وأباك " علي " ، لا تفضلني فيه ولا أفضلك ،
وأمك فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو كان ملء الأرض ذهبا
ملك أمي ما وفت بأمك ، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى تترضاني فإنك أحق
بالفضل مني ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ففعل الحسين ( عليه
السلام ) ، فلم يجر بعد ذلك بينهما شئ ) ( 1 ) .
فالإمام الحسين " سلام الله عليه " هو الأشرف من أخيه ، باعتراف أخيه ،
وهو الأفضل ، ولكنه كان الأسبق إليه تواضعا منه ، لأنه الأسبق إلى الله -
عز وجل - في الطاعات ، وارتقاء الدرجات .
ثانيا : أن تواضع الحسين ( صلوات الله عليه ) كان عن عزة وكرامة
وكمال ، لا عن ذلة أو ضعف أو طمع - حاشاه عن كل ذلك - . ( إن التواضع
الممدوح هو المتسم بالقصد والاعتدال ، لا إفراط فيه ولا تفريط ، فالاسراف في
التواضع داع إلى الخسة والمهانة ، والتفريط فيه باعث على الكبر والأنانية .
وعلى العاقل أن يختار النهج الوسط ، . . بإعطاء كل فرد ما يستحقه من الحفاوة ،
هامش
1 - المناقب 4 : 66 .