وقد كان النبي المصطفى الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر
الناس تواضعا . . يقعد في أدنى المجلس حيث يدخل ، وكان يحلب شاته ، ويرقع
ثوبه ، ويخصف نعله ، ويخدم نفسه ، ويحمل بضاعته في السوق ، ويجالس
الفقراء ، ويواكل المساكين ( 1 ) .
عن أبي ذر الغفاري ( رضوان الله عليه ) : كان رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) يجلس بين ظهراني أصحابه ، فيجئ الغريب فلا يدري أيهم هو حتى
يسأل ، فطلبنا إليه أن يجعل مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه .
وروي أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان في سفر ، فأمر بإصلاح شاة ، فقال
رجل : يا رسول الله ! علي ذبحها ، وقال آخر : علي سلخها ، وقال آخر : علي
طبخها . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : وعلي جمع الحطب . فقالوا : يا رسول الله !
نحن نكفيك . فقال : قد علمت أنكم تكفوني ، ولكن أكره أن أتميز عليكم ، فإن
الله يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه . وقام وجمع الحطب ) ( 2 ) .
والإمام الحسين ( عليه السلام ) كان من سماته الواضحة بين الناس
التواضع ، فلم يجالس الطواغيت والمتكبرين ، وأصحاب القلوب الميتة
والضمائر الفاسدة ، والمغرورين بدنياهم . . كان ينصح ، ولكنه في الوقت ذاته كان
يحب الضعفاء ، والمساكين والفقراء ، ويجالسهم ويواكلهم ويحادثهم .
ومما امتاز به تواضعه " سلام الله عليه " :
أولا : أنه كان خالصا مخلصا لوجه الله تعالى ، لا يبتغي به إلا مرضاته " جل
وعلا " . لأن هناك من يتواضع للناس يطلب بذلك المدح والسمعة ، يرائي
هامش
1 - كتب السيرة النبوية تذكر ذلك على وجه التفصيل والإجمال ، منها مكارم الأخلاق / للطبرسي : 16 .
2 - سفينة البحار / للشيخ المحقق عباس القمي 1 : 415 .