فإن يقدم الرجل على موت محقق ، وقتل مؤكد ثم لا يهتز ولا يتردد . .
فذلك هو الصبر في أرسخ مواقفه وأشمخ وقفاته . وأن يتقدم الرجل إلى ساحة
رهيبة يعلم يقينا أن فيها مصرعه . . فتلك هي الشجاعة في أبهى صورها وأعز
أوصافها . وتلك هي الصلابة الحسينية ، وذلك هو ربط الجأش وشدة العزيمة ،
وليست الشجاعة الحقيقية عند من دخل معركة يحتمل فيها النصر والغلبة ،
ويتوقع الخروج منها سالما غانما .
إن الإمام الحسين عليه السلام تقدم لا يعبأ بالموت ، إذ كان أصبر عليه في
طاعة الله وسبيله من الحياة الذليلة مع الظالمين ، بل كان الإمام الحسين
صلوات الله عليه وهو القائل : وأيم الله ليقتلوني ( 1 ) ، يجد أن في الحياة موتا ،
وأن في الموت حياة . . إذا كان العيش ذلة ، والموت بعد جهاد شرفا وعزة . وقد
أثبت الإمام الحسين عليه السلام ذلك بصبره ، ولله در القائل فيه :
وجد الردى في العز عين حياته * ورأى مع الذل الحياة مماتا
ما مات بل غنم الحياة مشيع * تحت الصوارم والأسنة ماتا ( 2 )
وكذا لله در القائل فيه عليه السلام :
نفسي الفداء لسيد * خانت مواثقه الرعية
رامت أمية ذله * بالسلم . . لا عزت أمية
حاشاه من خوف المنية * والركون إلى الدنية
هامش
1 - مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي 1 : 226 . واللهوف : 62 .
2 - الدر النضيد : 60 ، من قصيدة للسيد محسن الأمين العاملي .