درجاته .
لما عزم الحسين عليه السلام على الخروج من المدينة أتته أم سلمة
رضي الله عنها فقالت : يا بني ! لا تحزني بخروجك إلى العراق ، فإني سمعت
جدك يقول : يقتل ولدي الحسين بأرض العراق ، في أرض يقال لها كربلاء ، فقال
لها : يا أماه ! وأنا والله أعلم ذلك ، وإني مقتول لا محالة ، وليس لي من هذا بد ،
وإني والله لأعرف اليوم الذي أقتل فيه ، وأعرف من يقتلني ، وأعرف البقعة
التي أدفن فيها ، وإني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي ، وإن
أردت يا أماه أريك حفرتي ومضجعي .
ثم أشار عليه السلام إلى جهة كربلاء فانخفضت الأرض حتى أراها
مضجعه ومدفنه وموضع عسكره ، وموقفه ومشهده . . فعند ذلك بكت أم سلمة
بكاء شديدا ، وسلمت أمره إلى الله فقال لها : يا أماه ! قد شاء الله عز وجل أن
يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا ، وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي
ونسائي مشردين ، وأطفالي مذبوحين مظلومين ، مأسورين مقيدين ، وهم
يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا ( 1 ) .
وقد نقلت لنا كتب الحديث عشرات الروايات من عشرات المصادر عن
طرق عديدة لجميع المذاهب الإسلامية في شأن : إخبار الله تعالى أنبياءه ونبينا
صلوات الله عليهم بشهادة الحسين عليه السلام ، وإخبار الرسول
وأمير المؤمنين والحسن عليهم السلام بشهادته عليه السلام ، ما يجتمع لها
كتاب كبير ( 2 ) .
هامش
1 - بحار الأنوار 44 : 331 و 332 .
2 - يراجع من أراد التفصيل والمزيد : عوالم العلوم ، للشيخ عبد الله البحراني 17 : 95 إلى 157 . ومعالم
المدرستين ، للسيد مرتضى العسكري 3 : 26 - 44 . وحول البكاء على الإمام الحسين عليه السلام ، للشيخ
محمد علي دانشيار : 14 - 63 بالإضافة إلى بحار الأنوار 43 : 217 - 268 . وإحقاق الحق - ملحقاته للسيد
المرعشي النجفي : 11 .